قائمة طعام

مدونة

22 ديسمبر 2025

الوحدة الخفية لكبار السن الأستراليين: بقلم جيني هاتشينز، الرئيسة التنفيذية لشركة واريغال

مع اقتراب موسم الأعياد كل عام، تحيط بنا صور مألوفة للعائلات وهي تجتمع، والجيران وهم يتبادلون الأحاديث، والمجتمعات التي تنبض بالحياة والألوان والضوضاء.

مع اقتراب موسم الأعياد كل عام، تحيط بنا صور مألوفة للعائلات وهي تجتمع، والجيران وهم يتبادلون الأحاديث، والمجتمعات وهي تنبض بالحياة والبهجة. يُوصف هذا الموسم غالبًا بأنه وقت للتواصل. لكن بالنسبة لكثير من كبار السن في مجتمعنا، قد يكون هذا الوقت هو الأكثر شعورًا بالوحدة في السنة.

لا تعلن الوحدة عن نفسها دائماً بصوت عالٍ. في أغلب الأحيان، تظهر بهدوء، في الساعات الطويلة بين الزيارات، في الكرسي الفارغ على المائدة، أو في الأسابيع البطيئة التي تلي عيد الميلاد عندما يعود العالم إلى وتيرته المعتادة.

بينما يندفع الكثير منا من احتفال إلى آخر، هناك كبار السن في أحيائنا يقضون أيامهم في انتظار طرق الباب التالي أو يأملون ببساطة أن يتذكرهم أحدهم.

ليست هذه مجرد مشكلة اجتماعية، بل هي مشكلة صحية أيضاً. نعلم أن الشعور بالوحدة قد يزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب، والتدهور المعرفي، والأمراض المزمنة، بل وقد يقلل من متوسط ​​العمر المتوقع. وخلال فصل الصيف، قد تتفاقم هذه المخاطر. فالطقس الحار يُجبر الناس على البقاء في منازلهم، وتتغير أنماط حياتهم، وتتضاءل شبكات الدعم الاجتماعي مع سفر العائلات أو قضاء العطلات.

لكن إليكم الجانب المُشجع: إن تخفيف الشعور بالوحدة نادراً ما يتطلب أي شيء معقد. فاللفتات الصغيرة واللطيفة هي التي تُحدث الفرق الأكبر. مكالمة هاتفية. زيارة قصيرة. دعوة لتناول غداء عائلي.

مجرد نظرة سريعة في يوم شديد الحرارة. هذه الأمور لا تتطلب برامج أو تخطيطاً، بل تتطلب منا فقط أن ننتبه.

في واريغال، نرى يومياً أن التواصل لا يقتصر على اللحظات الكبيرة والمنظمة، بل يتجلى في اللحظات الصغيرة: كالدردشة في الحديقة، أو تبادل القصص على فنجان شاي، أو نزهة قصيرة معاً في صباح دافئ. هذه اللحظات مهمة، وتزداد أهميتها خلال فصل الصيف.

كثير من كبار السن لا يبادرون بالتواصل، حتى عندما يرغبون في الرفقة. يقولون إنهم لا يريدون أن يكونوا عبئًا أو أن يقاطعوا حياة الآخرين المزدحمة. لهذا السبب، يُعدّ الوعي بهذه المشكلة بالغ الأهمية. عندما ندرك أن الشعور بالوحدة غالبًا ما يبلغ ذروته في هذا الوقت من العام، نكون أكثر استعدادًا للتواصل، وعندما نفعل ذلك، يمكننا حقًا أن نُحدث تغييرًا إيجابيًا في يوم أحدهم.

يمكن أن تكون المساعدة بسيطة:

  • مكالمة هاتفية مدتها خمس دقائق مع أحد الأقارب الأكبر سناً أو أحد الجيران
  • دعوة للانضمام إلى حفلة شواء أو نزهة
  • المرور حاملاً البقالة أو هدية صغيرة
  • المساعدة في قضاء الحاجات في الأيام شديدة الحرارة
  • تشجيع أفراد الأسرة الأصغر سنًا على إرسال رسالة أو القيام بزيارة
  • ربط شخص ما بنشاط مجتمعي يستمر خلال العطلات

هذه اللفتات ليست مجرد لفتات لطيفة، بل تعزز الشعور بالانتماء، وتذكّر كبار السن بأنهم ذوو قيمة وأنهم جزء من مجتمع يهتم لأمرهم.

في واريغال، رؤيتنا هي خلق عالم يشعر فيه كبار السن بالتقدير والمحبة والتواصل. بالنسبة لنا، هذا ليس مجرد شعار، بل هو مسؤولية. توفر فرقنا الرفقة والأنشطة والدعم يوميًا، ولكن للمجتمع الأوسع دور حيوي أيضًا.

يستفيد كبار السن من العلاقات مع أشخاص من جميع الأعمار والخلفيات. هذا ما يحافظ على قوة المجتمعات.

يُتيح لنا فصل الصيف فرصةً لإعادة النظر في بعض الافتراضات التي نضعها حول الشيخوخة. فالعديد من كبار السن اجتماعيون ونشطون ومتشوقون للمشاركة. وما يعيقهم في كثير من الأحيان ليس الاهتمام، بل الفرص. فالمواصلات والمسافة وتغير الدوائر الاجتماعية قد تُضيّق عالم المرء بهدوء. معًا، نستطيع أن نساعد في توسيعه من جديد.

هناك الكثير من النقاش في الوقت الحالي حول كيفية دعم أستراليا لسكانها المسنين، وخاصة مع إدخال قانون رعاية المسنين الجديد.

تُعدّ هذه الإصلاحات مهمة لأنها تُعزز الحقوق والاختيار ونوعية الحياة. ولكن حتى أقوى التشريعات لا يُمكنها أن تُغني عن أثر التواصل الإنساني، وهذا الأمر يعتمد علينا جميعاً.

مع اقتراب موسم الأعياد، أشجع العائلات والجيران وأفراد المجتمع على الاهتمام بكبار السن من حولهم. ألقوا عليهم التحية. اطمئنوا عليهم. وجهوا لهم الدعوات. قد تبدو لحظات التواصل هذه بسيطة، لكنها تحمل في طياتها أثراً بالغاً.

سيتذكر معظمنا هذا الصيف للأمور المعتادة: الحرارة، والتجمعات، والاحتفالات. لكن بالنسبة لكبار السن، قد تكون الذكرى التي تبقى عالقة في أذهانهم هي اللحظة التي جعلهم فيها أحدهم يشعرون بالانتماء.

إذا استطاع كل واحد منا أن يقدم ولو جزءًا صغيرًا من هذا الشعور، فسنتمكن من المساعدة في جعل مجتمعنا مكانًا أكثر لطفًا وترابطًا، ليس فقط هذا الصيف، ولكن على مدار السنة.

 

جيني هاتشينز، الرئيسة التنفيذية لشركة واريغال

انتقل إلى المحتوى